الشيخ الجواهري

14

جواهر الكلام

والنساء ) في إحرامه ، لاختصاص وجوب مبيت الثالثة فيها بهما دون غيرهما كما ستعرف تحقيق الحال في الثاني منهما إنشاء الله ، أما الأول فلا أجد فيه خلافا ، بل عن المنتهى وظاهر التذكرة الاجماع عليه ، لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي ( 1 ) : ( فإن أدركه المساء بات ولم ينفر ) وفي خبر ابن عمار ( 2 ) ( إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك أن تخرج منها حتى تصبح ) وفي خبر أبي بصير ( 3 ) ( فإن هو لم ينفر حتى يكون غروبها فلا ينفر وليبت بمنى ، حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء ) بل قيل ولأن الآية ( 4 ) إنما سوغت التعجيل في يومين ، وبالغروب ينقضي اليومان وإن كان فيه ما فيه ، إلا أن ما تقدم كاف في إثبات المطلوب الذي هو وجوب المبيت عليه وإن كان متقيا للصيد والنساء . ولو رحل فغربت قبل خروجه من منى فعن المنتهى لم يلزمه المقام على إشكال ، وعن التذكرة الأقرب ذلك مستندا فيها إلى المشقة في الحط والرحال ، لكنه كما ترى لا يصلح معارضا لما سمعته من ظواهر النصوص ، ولذا قال في الدروس الأشبه المقام ، وتبعه في المسالك وغيرها ضرورة كون المراد بغروب الشمس هنا هو الغروب المعتبر في حل الصلاة والافطار ، من غير فرق بين من تأهب للخروج وغربت عليه قبل أن يخرج وغيره ، وبين من نفر ولم يتجاوز حدود منى وغيره ، لصدق الغروب عليه بمنى ، فإن أجزائها متساوية في وجوب المبيت بها .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 2 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 2 - 4 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 2 - 4 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 199 .